محمد ثناء الله المظهري

24

التفسير المظهرى

والنجاة طريقا واحدا وهو طريق الحق ولم ينشعب بي طريق الضلالة . يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً يعنى أبى بن خلف وفلان كناية عن الاعلام خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي فلان عَنِ الذِّكْرِ اى عن ذكر اللّه أو كتابه أو موعظة الرسول أو كلمة الشهادة جواب قسم محذوف بَعْدَ إِذْ جاءَنِي اى الذكر مع الرسول وَكانَ الشَّيْطانُ يعنى الخليل المضلّ فان كل متمرد عات من الانس والجن وكل من صد عن سبيل اللّه فهو شيطان لِلْإِنْسانِ خَذُولًا فعول من الخذلان وهو ترك الإعانة والنصر يعنى لا يواليه حتى يؤديه إلى الهلاك ثم يتركه ولا ينفعه وهذه الآيات وان كان موردها خاصا لكنها عامة من حيث العمارة يشتمل حكمه كل متحابين اجتمعا على معصية عن أبي موسى رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك اما ان يجديك واما ان تبتاع منه أو تجد ريحا طيبة ونافخ الكير اما ان يحرق ثيابك واما ان تجد ريحا خبيثة رواه البخاري وعن أبي سعيد الخدري انه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لا تصاحب الا مؤمنا ولا يأكل طعامك الا تقى رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم وعن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المرء على دين خليله فلينظر من يخالل - رواه البغوي وفي الصحيحين وعند احمد وأصحاب السنن عن انس وفي الصحيحين عن ابن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال المرء مع من أحب . وَقالَ الرَّسُولُ محمد صلى اللّه عليه وسلم يومئذ عطف على يعضّ الظّالم يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي قرا نافع وأبو عمرو والبزي بفتح الياء والباقون بإسكانها يعنى قريشا اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً اى متروكا فاعرضوا عنه ولم يؤمنوا به ولم يعملوا بما فيه وقيل معناه جعلوه بمنزلة الهجر والهذيان والقول السيئ فزعموا أنه شعر أو سحر أو كهانة وهو قول النخعي ومجاهد وقيل معناه قال الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم في الدنيا يشكوا قومه إلى ربه انّ قومي اتّخذوا لهذا القران مهجورا وعلى هذا قال الرسول عطف على قال الّذين لا يرجون ولما شكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قومه إلى ربه عزاه اللّه تعالى بقوله . وَكَذلِكَ اى جعلا مثل ما جعلنا لك أعداء من مشركي قريش جَعَلْنا عطف على قال الرّسول لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا لفظ العدو يحتمل للواحد والجمع مِنَ الْمُجْرِمِينَ اى من المشركين فاصيركما صبروا فانى ناصرك وهاديك وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً إلى طريق قهرهم وَنَصِيراً عليهم هاديا ونصيرا حال من فاعل كفى أو تمييز من النسبة مثل قوله تعالى وكفى باللّه شهيدا واللّه دره فأرسله جملة كفى بربّك عطف على كذلك جعلنا .